التفتازاني
18
شرح المقاصد
الشيء قبل وجوده ، بمعنى كون ذلك الشيء في ذلك الموضوع أو معه بالقوة ، فهو صفة للموضوع من حيث هو « 1 » فيه كعرض في موضوع وصفة للشيء من حيث هو بالقياس إليه كإضافة المضاف إليه ، وإن لم يكن ذلك الشيء مما يتعلق وجوده بالغير ، بل يكون قائما بنفسه « 2 » من غير تعلق بموضوع ، أو مادة ، فمثله لا يجوز أن يكون حادثا ، وإلا لكان إمكانه قبل حدوثه قائما بنفسه ، إذ لا علاقة له بشيء من الموضوعات ليقوم به ، وهو محال لأنه عرض لا جوهر ، وضعف هذا الوجه ظاهر ، لأن الإشكال عائد ، ولأنه لو ثبت أن إمكان الحادث عرضي يستدعي محلا ، أو استدل على ذلك استدلالا فاسدا . بأنه لو لم يكن إمكان الحادث أمرا موجودا لم يكن للحادث إمكان وجود ، فلم يكن ممكن الوجود على ما في الشفاء « 3 » ، لم يحتج إلى ذكر « 4 » من التفاصيل . وثانيهما : أن المراد الإمكان الاستعدادي ، والدليل قائم على ثبوته لكل حادث وتقريره أن العلة التامة للحادث ، لا يجوز أن تكون ذات القديم وحده ، أو مع شرط قديم ، وإلا لزم قدم الحادث ، لأن المعلول دائم بدوام علته التامة بالضرورة ، لما في التخلف من الترجح بلا مرجح ، بل لا بد من شرط حادث ، وحدوثه يتوقف على شرط آخر حادث ، وهكذا إلى غير النهاية ، ويمتنع توقف الحادث على تلك الحوادث جملة لامتناع التسلسل ، ولأن مجموعها بحدوثه ، يفتقر إلى شرط آخر حادث ، فيكون داخلا خارجا ، وهو محال . بل لا بد من حوادث متعاقبة ، يكون كل سابق منها معدا لللاحق من غير اجتماع في الوجود كالحركات ، والأوضاع الفلكية ، ويحصل بحسبها للحادث حالات مقربة إلى الفيضان من العلة هي استعداداته المتفاوتة في
--> ( 1 ) في ( ب ) كونه بدلا من ( هو فيه ) . ( 2 ) سقط من ( أ ) لفظ ( نفسه ) . ( 3 ) كتاب الشفاء في المنطق : لأبي علي حسين بن عبد اللّه المعروف بابن سينا المتوفى سنة 428 ه . قيل في ثمانية عشر مجلدا شرحه أبو عبد اللّه محمد بن أحمد الأديب التيجاني . قال الشيخ أبو سعيد أبو الخير : قطعنا الأخوة عن معشر * بهم مرض من كتاب الشفا فماتوا على دين رسطاليس * وعشنا على سنة المصطفى ( 4 ) في ( ب ) إلى ما ذكر .